تعريف سورة المزمل و أسباب نزولها والمزيد عن هذه السورة العظيمة .
تعريف سورة المزمل و أسباب نزولها والمزيد عن هذه السورة العظيمة
بسمِ اللهِ الرَّحمنِ الرحيمِ
والصلاة والسلام على أشرف الأنبياء والمرسلين ، سيدنا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين .
أما بعد : أقدم لكم في هذه التدوينة ، تعريف سورة المزمل و أسباب نزولها والمزيد و المزيد عن هذه السورة العظيمة .
1_هل سورة المزمل مكية أم مدنية :
سورة المزَّمل : هي سور مكية، وهي من أوائل السور التي نزلت على النبيِّ -صلَّى الله عليه وسلم- في مكة المكرمة قبل الهجرة ، وقال ابن عباس إنها مكية باستثناء آيتين، وقال ابن يسار إنها مكية باستثناء آية واحدة مدنية نزلت بعد الهجرة ، واختلف أهل العلم في ترتيب نزول سورة المزمّل، حيث تضافرت الأدلّة الصحيحة علي أنّ سورة العلق هي الأولى في ترتيب النزول، وقيل أنّ سورة القلم نزلت بعدها، وقيل أنّ سورة المدّثر هي التي تلت سورة العلق، وقد رجّح ابن عاشور هذا الرأي، وقيل إنّ سورة المزمّل نزلت بعد سورة القلم فتكون الرابعة في ترتيب النزول، وقيل تزلت بعد سورة المدّثر فتكون الثالثة ، وهي في الجزءٍ 29 وفي الحزب 58 ، رقمُها من حيث الترتيب في المصحفِ الشريف 73 ، عددُ آياتِها 20 آية ، سمَّيت بالمزمِّل نسبةً للنداء الذي توجَّهت به السورة إلى النبيِّ -صلى الله عليه وسلم- من بابِ التلطُّف والمؤانسة، والمزَّمل هو المتغطِّي بثيابه.
2_ما هو سبب نزول سورة المزمل :
إنَّ نزول آياتِ القرآن الكريم كانَ مرتبطًا بحادثة تحدث مع النبي أو الصحابة الكرام، فينزل القرآن دليلًا وقانونًا يقوّم أعمال الناس، ويضبط عقولَهم، وفي سبب نزول سورة المزمل،ما وردَ عن عائشة أم المؤمنين -رضي الله عنها- قالت : كنتُ أجعلُ للنبيِّ صلَّى اللهُ عليْهِ وسلَّمَ حصيرًا يُصلِّي عليه من الليلِ ، فتسامعَ الناسُ به ، فلما رأى جماعتَهم كرِه ذلك ، وخشيَ أنْ يُكتبَ عليْهم قيامَ الليلِ ، فدخل البيتَ كالمغضبِ ، فجعلوا يتَنَحْنَحون ويتْفُلون ، فخرج إليهم فقال : أيُّها الناسُ اكلفوا من الأعمالِ ما تُطيقونَ ، فإنَّ اللهَ لا يملُّ من الثوابِ ، حتى تملُّوا من العملِ ، وإنَّ خيرَ العملِ أدومُه وإنْ قلَّ. فنزلتْ : {يَا أَيُّهَا الْمُزَّمِّلُ}. فكُتبَ عليْهم ، فأنزل بمنزلةِ الفريضةِ ، حتى إنْ كان أحدُهم لَيربطُ الحبلَ فيتعلقُ به ، فمكثوا ثمانيةَ أشهرٍ ، فرحمهُم اللهُ وأنزل : {إِنَّ رَبَّكَ يَعْلَمُ أَنَّكَ تَقُومُ أَدْنى مِنْ ثُلُثَيِ اللَّيْلِ} فردَّهم اللهُ إلى الفريضةِ ، ووضع عنهم قيامَ الليلِ إلا ما تَطَوعوا .
المحدث : القرطبي المفسر | المصدر : تفسير القرطبي | الصفحة أو الرقم : 21/321 | خلاصة حكم المحدث : معناه ثابت في الصحيح إلى قوله: وإن قل.
3_ فضل سورة المزمل :
رُوِيَ عن زِرِّ بن حبيش عن أبيّ بن كعب رضي الله عنه قال : إن رسول الله صلى الله عليه وسلم عرض عليّ القرآن في السنة التي مات فيها مرتين ، وقال : إن جبريل عليه السلام أمرني أن أقرأ عليك القرآن . وهو يقرئك السلام . فقال أُبيّ : فقلت لمَّا قرأ علي رسول الله صلى الله عليه وسلم : كما كانت لي خاصة ، فخصّني بثواب القرآن مما علمك الله وأطلعك عليه ؟ قال : نعم يا أبيّ ، أيما مسلم قرأ فاتحة الكتاب أُعطي من الأجر كأنما قرأ ثلثي القرآن . وأعطي من الأجر كأنما تصدق على كل مؤمن ومؤمنة .. إلى أن قال : ومن قرأ سورة المزمل رُفع عنه العسر في الدنيا والآخرة ..."
قال ابن الجوزي رحمه الله : وذكر في كل سورةٍ ثواب تاليها إلى آخر القرآن ... وهذا حديث في فضائل السور مصنوع بلا شك . الموضوعات (1/391)
وقال الشوكاني رحمه الله : رواه العقيلي عن أبي بن كعب مرفوعاً ، قال ابن المبارك : أظن الزنادقة وضعته .
ولهذا الحديث طرق كلها باطلة موضوعة ...ولا خلاف بين الحفاظ أن حديث أبيّ بن كعب هذا موضوع . وقد اغتر به جماعة من المفسرين فذكروه في تفاسيرهم كالثعلبي والواحدي والزمخشري . ولا جرم فليسوا من أهل هذا الشأن " الفوائد المجموعة في الأحاديث الموضوعة ص 264.
وهذا الحديث بطوله ذكره ابن عدي في الكامل (7/2588) ، والسيوطي في اللآلي المصنوعة (1/227) والذهبي في ترتيب الموضوعات (60) وغيرهم .
تنبيه : و
لقد وضعت أحاديث كثيرة في فضائل سور القرآن وقصد واضعها ترغيب الناس في قراءة القرآن والعكوف عليه ، وزعموا أنهم بذلك محسنون . لكنهم أخطأؤوا فيما قصدوا إذ إنّ ذلك داخل ولا شك تحت الوعيد في قوله صلى الله عليه وسلم : ( وَمَنْ كَذَبَ عَلَيَّ مُتَعَمِّدًا فَلْيَتَبَوَّأْ مَقْعَدَهُ مِنْ النَّارِ ) رواه البخاري (10) ومسلم (4) ، ولا فرق بين الكذب عليه والكذب له .
ولقد تتبع مؤمل بن إسماعيل (ت:206) هذا الحديث حتى وصل إلى من اعترف بوضعه . قال مؤمل : حدثني شيخ بهذا الحديث ، فقلت له : من حدثك بهذا ؟ قال : رجل بالمدائن ، وهو حيٌّ ، فسرت إليه ، فقلت : من حدثك بهذا ؟ قال : حدثني شيخ بواسط ، فسرت إليه . فقلت : من حدثك بهذا ؟ قال : شيخ بالبصرة ، فسرت إليه فقلت : من حدثك بهذا ؟ فقال : شيخ بعبادان . فسرت إليه فأخذ بيدي فأدخلني بيتاً فإذا فيه قوم المتصوفة ومعهم شيخ فقال : هذا الشيخ الذي حدثني ، فقلت : يا شيخ من حدثك بهذا : فقال : لم يحدثني أحد ، ولكنا رأينا الناس قد رغبوا عن القرآن فوضعنا لهم هذا الحديث ، ليصرفوا قلوبهم إلى القرآن .
والله أعلم



ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق