الجبالالسموات والأرضبداية الخلق
خلق الجبال / تعريفها / وصفها / أحاديث ذكرت فيها
خلق الجبال / تعريفها / وصفها / أحاديث ذكرت فيها
خلق الجبال ׃
تتجلّى
عظمة الخالق جلّ جلاله في كل ما حولنا،
سواءً كان في الإنسان أو الحيوان أو النبات
أو التضاريس؛ فكلّ شيء على وجه الأرض خلقه
الله لحكمة، وهو خلق مُتقن يستحيل لبشر
أن يأتوا بمثله أبداً، بل لا يُمكن للمرء
أن يتصوّر مدى الدقة المتناهية في خلقه
سبحانه وتعالى.
تعريف الجبال :
الجبال
هي تلك الكتلة الضخمة التي تتكوّن من
الحجارة الكبيرة والصخور الضخمة، والتي
توجد على مساحة كبيرة من الأرض.
للجبال
قمة صخرية دقيقة وحادة، وسفح شديد الانحدار.
للجبال
ثلاثة أنواع هي:
الجبال
البركانية، والجبال الالتوائية، والجبال
الكتلية ⸲
فإن
الله تعالى خلق الجبال
ليثبت بها الأرض حتى لا تضطرب ولا تتحرك
.
قال
الله تعالى :
( وَالْأَرْضَ
مَدَدْنَاهَا وَأَلْقَيْنَا فِيهَا
رَوَاسِيَ ) [الحجر19] . وقال
تعالى :(
وَجَعَلْنَا
فِي الْأَرْضِ رَوَاسِيَ أَن تَمِيدَ
بِهِمْ ) [الأنبياء
31 ] . وقال
تعالى :
( أَلَمْ
نَجْعَلِ الْأَرْضَ مِهَادًا ، وَالْجِبَالَ
أَوْتَادًا ) [النبأ 6 – 7] . وقال
تعالى:( وَالْجِبَالَ
أَرْسَاهَا )[النازعات:32].
أي
قررها في أماكنها التي وضعها فيها وثبتها
وأكدها وأطدها .
ووصْفُ
الجبالِ بأنها (رَوَاسِيَ)
وأن
الله تعالى (أَرْسَاهَا)
معناه
أنها ثابتة .
فإن
هذا معنى كلمة (رسا)
في
اللغة العربية .
انظر
القاموس المحيط (ص
1662)
ولسان
العرب (14/321)
.
وهذا
الإرساء لا ينكره علم الأرض ، فبحوثه تثبت
أن الجبال راسية في الأرض ، وأنها تُثَبِّت
الأرض ، وأن أصولها (جذورها)
تحت
سطح الأرض أطول من أجزائها الشامخة فوق
السطح بعدة أضعاف .
ولذلك
فإن الله تعالى ذكر أنه جعل الجبال أوتادا
، والوتد ما يكون منه في باطن الأرض أطول
مما يكون خارجها ، وذلك مما يعطيه مزيدا
من القوة حتى تثبت فيه حبال الخيمة .
هل الجبال تتحرك :
قال
تعالى :
﴿
وَتَرَى
الْجِبَالَ تَحْسَبُهَا جَامِدَةً وَهِيَ
تَمُرُّ مَرَّ السَّحَابِ صُنْعَ اللَّهِ
الَّذِي أَتْقَنَ كُلَّ شَيْءٍ إِنَّهُ
خَبِيرٌ بِمَا تَفْعَلُونَ ﴾
[
النمل
88]
.
فإن بعض المعاصرين ذهب إلى أن المراد بها الإشارة إلى دوران الأرض حول نفسها ، وأن الأرض إذا دارت ، دارت معها الجبال .
فإن بعض المعاصرين ذهب إلى أن المراد بها الإشارة إلى دوران الأرض حول نفسها ، وأن الأرض إذا دارت ، دارت معها الجبال .
وهذا القول ليس بصواب ، بل الصواب في معنى الآية : أنها تتحدث عن يوم القيامة ، وأن الله تعالى ينسف الجبال ويزيلها عن مواضعها ، ويدل لذلك : سياق الآيات ، فإنها تتحدث عن يوم القيامة .
وأيضا : الآيات الأخرى التي جاءت في تسيير الجبال ، فإنها كلها تتحدث عن يوم القيامة .
قال الله تعالى :( وَيَوْمَ يُنفَخُ فِي الصُّورِ فَفَزِعَ مَن فِي السَّمَاوَاتِ وَمَن فِي الْأَرْضِ إِلَّا مَن شَاءَ اللَّهُ وَكُلٌّ أَتَوْهُ دَاخِرِينَ ، وَتَرَى الْجِبَالَ تَحْسَبُهَا جَامِدَةً وَهِيَ تَمُرُّ مَرَّ السَّحَابِ صُنْعَ اللَّهِ الَّذِي أَتْقَنَ كُلَّ شَيْءٍ إِنَّهُ خَبِيرٌ بِمَا تَفْعَلُونَ ) [النمل87 – 88] .
قال الشيخ المفسر محمد الأمين الشنقيطي رحمه الله تعالى : " قوله تعالى: (وَتَرَى الْجِبَالَ ) معطوف على قوله: ( فَفَزِعَ ) ، وذلك المعطوف عليه مرتّب بالفاء على قوله تعالى: ( وَيَوْمَ يُنفَخُ فِي الصُّورِ فَفَزِعَ مَن فِي السَّمَاوَاتِ ) الآية . أي : ويوم ينفخ في الصّور ، فيفزع من في السّماوات ، وترى الجبال . فدلّت هذه القرينة القرآنيّة الواضحة على أنّ مرّ الجبال مرّ السّحاب كائن يوم ينفخ في الصّور لا الآن " انتهى .
وقال أيضا : " جميع الآيات الّتي فيها حركة الجبال كلّها في يوم القيامة ، كقوله تعالى : ( يَوْمَ تَمُورُ السَّمَاءُ مَوْرًا ، وَتَسِيرُ الْجِبَالُ سَيْرًا ) وقوله تعالى: ( وَيَوْمَ نُسَيِّرُ الْجِبَالَ وَتَرَى الْأَرْضَ بَارِزَةً ) وقوله تعالى : ( وَسُيِّرَتِ الْجِبَالُ فَكَانَتْ سَرَابًا ) وَقَوْلِهِ تَعَالَى : ( وَإِذَا الْجِبَالُ سُيِّرَتْ ) " انتهى من " أضواء البيان " ( 6 / 490 ) .
وقال ابن كثير رحمه الله تعالى : " وقوله : ( وَتَرَى الْجِبَالَ تَحْسَبُهَا جَامِدَةً وَهِيَ تَمُرُّ مَرَّ السَّحَابِ ) أي : تراها كأنها ثابتة باقية على ما كانت عليه ، وهي تمر مر السحاب ، أي: تزول عن أماكنها ، كما قال تعالى: ( يَوْمَ تَمُورُ السَّمَاءُ مَوْرًا ، وَتَسِيرُ الْجِبَالُ سَيْرًا ) ، وقال : ( وَيَسْأَلُونَكَ عَنِ الْجِبَالِ فَقُلْ يَنسِفُهَا رَبِّي نَسْفًا ، فَيَذَرُهَا قَاعًا صَفْصَفًا ، لَّا تَرَى فِيهَا عِوَجًا وَلَا أَمْتًا ) ، وقال تعالى : ( وَيَوْمَ نُسَيِّرُ الْجِبَالَ وَتَرَى الْأَرْضَ بَارِزَةً ) " انتهى " تفسير ابن كثير " ( 6 / 217 ) .
وأما
ما يذكره علماء الأرض من أن الجبال تتحرك أفقيا عدة
مليمترات كل سنة ، وأنها تتحرك رأسيا
بزيادة ارتفاعها عن سطح الأرض أو نقصانه
عدة مليمترات سنويا أيضا ، فهذه النظريات
لا تنافي وصف الجبال بأنها ثابتة وراسخة
، لأنها حركة يسيرة جدا لا يمكن ملاحظتها
إلا بالأجهزة بالغة الدقة ، وتظهر آثار
تلك الحركة بعد ملايين السنين .
والله أعلم بصدق ذلك .
والله أعلم بصدق ذلك .
وصف الجبال :
قال
الله تعالى:
﴿
وَمِنَ
الْجِبَالِ جُدَدٌ بِيضٌ وَحُمْرٌ
مُخْتَلِفٌ أَلْوَانُهَا وَغَرَابِيبُ
سُودٌ
﴾
[فاطر:
27]. أي
:
وخلق
الجبال كذلك مختلفة الألوان ، كما هو
المشاهد أيضا من بيض وحمر ، وفي بعضها
طرائق -
وهي
:
الجدد
، جمع جدة -
مختلفة
الألوان أيضا .
قال ابن عباس رضي الله عنهما : الجدد : الطرائق . وكذا قال أبو مالك ، والحسن ، وقتادة ، والسدي .
ومنها ( وغرابيب سود ) ، قال عكرمة : الغرابيب : الجبال الطوال السود . وكذا قال أبو مالك ، وعطاء الخراساني وقتادة .
وقال ابن جرير : والعرب إذا وصفوا الأسود بكثرة السواد ، قالوا : أسود غربيب .
ولهذا قال بعض المفسرين في هذه الآية : هذا من المقدم والمؤخر في قوله تعالى :( وغرابيب سود ) أي : سود غرابيب . وفيما قاله نظر .
وهذا
هو الشاهد من الجبال في سائر الأرض تختلف
باختلاف بقاعها وألوانها.
وقد
ذكر الله تعالى في كتابه (
الجودي
)
على
التعيين، وهو جبل عظيم شرقي جزيرة ابن
عمر إلى جانب دجلة.
عند
الموصل امتداده من الجنوب إلى الشمال
مسيرة ثلاثة أيام، وارتفاعه مسيرة نصف
يوم، وهو أخضر، لأن فيه شجراً من البلوط،
وإلى جانبه قرية يقال لها قرية الثمانين،
لسكنى الذين نجوا في السفينة مع نوح عليه
السلام في موضعها فيما ذكره غير واحد من
المفسرين، والله أعلم.
أحاديث ذكرت فيها الجبال :
وهذه
بعض أحاديث رسول الله صلى الله عليه وسلم
.
_
وخلق
الجبالَ
فيها
-
يعني
في الأرضِ -
وأقواتَ
أهلِها وشجرَها مما ينبغي لها في يومين
:
في
الثلاثاءِ والأربعاءِ ، وذلك حين يقولُ
اللهُ عز وجل :
{ قُلْ
أَئِنَّكُمْ لَتَكْفُرُونَ بِالَّذِي
خَلَقَ
الأَرْضَ
فِي يَوْمَيْنِ وَتَجْعَلُونَ لَهُ
أَندَادًا ذَلِكَ رَبُّ الْعَالَمِينَ
وَجَعَلَ فِيهَا رَوَاسِيَ مِن فَوْقِهَا
وَبَارَكَ فِيهَا وَقَدَّرَ فِيهَا
أَقْوَاتَهَا فِي أَرْبَعَةِ أَيَّامٍ
سَوَاء لِّلسَّائِلِينَ }
يقول
:
من
سأل .
فهكذا
الأمرُ ، ثم استوى إلى السماءِ وهي دخانٌ
، وكان ذلك الدخانُ من تنفسِ الماءِ حين
تنفس فجعلهما سماءً واحدةً ، ثم فتقها
فجعلها سبعَ سماواتٍ في يومين في الخميسِ
والجمعةِ
الراوي
:
عبدالله
بن مسعود وعبدالله بن عباس وناس من أصحاب
النبي |
المحدث
:
ابن
جرير الطبري |
المصدر
:
تاريخ
الطبري الصفحة
أو الرقم:
1/54
|
خلاصة
حكم المحدث :
صحيح
_ قال الإمام أحمد: حدثنا يزيد، حدثنا العوام بن حوشب، عن سليمان بن أبي سليمان، عن أنس بن مالك، عن النبي صلى الله عليه وسلم قال:( لَمَّا خلَقَ اللهُ عزَّ وجلَّ الأرضَ، جعَلَتْ تَميدُ، فخلَقَ الجبالَ، فأَلْقاها عليها فاستَقرَّتْ، فتعجَّبَتِ الملائكةُ من خَلقِ الجبالِ، فقالت: يا ربِّ، هل من خلْقِكَ شيءٌ أشَدُّ منَ الجبالِ؟ قال: نَعمْ، الحديدُ، قالت: يا ربِّ، هل من خلْقِكَ شيءٌ أشَدُّ منَ الحديدِ؟ قال: نَعمْ، النَّارُ، قالت: يا ربِّ، هل من خلْقِكَ شيءٌ أشَدُّ منَ النَّارِ؟ قال: نَعمْ، الماءُ، قالت: يا ربِّ، فهل من خلْقِكَ شيءٌ أشَدُّ منَ الماءِ؟ قال: نَعمْ، الرِّيحُ، قالت: يا ربِّ، فهل من خلْقِكَ شيءٌ أشَدُّ منَ الرِّيحِ؟ قال: نَعمْ، ابنُ آدَمَ يتصدَّقُ بيَمينِه يُخْفيها من شِمالِه ) .
الراوي:
أنس
بن مالك |
المحدث
:
شعيب
الأرناؤوط |
المصدر:
تخريج
المسند |
الصفحة
أو الرقم :
12253 |خلاصة
حكم المحدث:إسناده
ضعيف |
التخريج
:أخرجه
الترمذي (3369)،
وأحمد (12253)
واللفظ
له
_
كنَّا
نُهِينا أنْ نسأَلَ رسولَ اللهِ صلَّى
اللهُ عليه وسلَّم عن شيءٍ فكان يُعجِبُنا
أنْ يأتيَه الرَّجُلُ مِن أهلِ الباديةِ
فيسأَلَه ونحنُ نسمَعُ.
فأتاه
رجُلٌ منهم فقال :
يا
مُحمَّدُ أتانا رسولُك فزعَم أنَّك تزعُمُ
أنَّ اللهَ أرسَلك قال :
( صدَق
)
قال
:
فمَن خلق السَّماءَ
؟ قال :
( اللهُ
)
قال
:
فمَن
خلَق
الأرضَ
؟ قال :
( اللهُ
)
قال
:
فمَن
نصَب هذه الجبالَ
؟
قال :
( اللهُ
)
قال
:
فمَن
جعَل فيها هذه المنافعَ ؟ قال (
اللهُ
)
قال
:
فبالَّذي
خلَق
السَّماءَ
والأرضَ ونصَب الجبالَ
وجعَل
فيها هذه المنافعَ آللهُ أرسَلك ؟ قال :
( نَعم
)
قال
:
زعَم
رسولُك أنَّ علينا خمسَ صلواتٍ في يومِنا
وليلتِنا قال :
( صدَق
)
قال
:
فبالَّذي
أرسَلك آللهُ أمَرك بهذا ؟ قال :
( نَعم
)
قال
:
زعَم
رسولُك أنَّ علينا صدقةً في أموالِنا قال
:
( صدَق
قال :
فبالَّذي
أرسَلك آللهُ أمَرك بهذا ؟ قال :
( نَعم
)
قال
:
زعَم
رسولُك أنَّ علينا صومَ شهرٍ في سَنتِنا
قال :
( صدَق
)
قال
:
فبالَّذي
أرسَلك آللهُ أمَرك بهذا ؟ قال :
( نَعم
)
قال
:
زعَم
رسولُك أنَّ علينا حَجَّ البيتِ مَن
استطاع إليه سبيلًا قال :
( صدَق
)
قال
:
فبالَّذي
أرسَلك آللهُ أمَرك بهذا ؟ قال :
( نَعم
)
قال
:
والَّذي
بعَثك بالحقِّ لا أَزيدُ عليهنَّ ولا
أنقُصُ منهنَّ شيئًا فلمَّا قفَّى قال
رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم : لئِنْ
صدَق لَيدخُلَنَّ الجنَّةَ )
الراوي
:
أنس
بن مالك |
المحدث
:
ابن
حبان |
المصدر
:
صحيح
ابن حبان الصفحة
أو الرقم:
155
|
خلاصة
حكم المحدث :
أخرجه
في صحيحه


ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق